السيد علي الطباطبائي
173
رياض المسائل ( ط . ق )
وهو ملغى وهو مؤيد لما قدمناه من الخبر المتضمن للحصر فيما عليه الأكثر فخلاف الإسكافي وبعض من تأخر في عدم تجويز الوقوع باعتدى شاذ ضعيف لا يلتفت إليه وفي مصير الإسكافي تأييد للحمل على التقية كما مر ويقع الطلاق لو قال أحد له هل طلقت فلانة قال نعم قاصدا به الإنشاء وفاقا للنهاية والرضوي وابن حمزة والفاضلين هنا وفي الشرائع والفوائد للخبر في الرجل يقال له أطلقت امرأتك فيقول نعم قال قد طلقها حينئذ ولتضمنه السؤال فتكون في قوة طلقت فلانة وهو مما يقع به الطلاق وفي الخبر قصور بالجهالة والضعف بالسكوني في المشهور مع عدم صراحته في المطلق فيحتمل الحكم عليه بالطلاق حينئذ من حيث الإخبار به اللازم منه الإقرار ولا كلام فيه إلا مع العلم بعدمه ويكون المراد من طلقها حينئذ إيجاده السبب الموجب للحكم به عليه وهو إقراره ولا وقوع الطلاق من حينه وفي الثاني منع الوقوع بالأصل أولا ثم بعد تسليمه منع الوقوع بما في قوته ثانيا هذا مضافا إلى عدم مكافأة الجميع لما مر من الأصل والحصر الذي عليه ثمة وهنا عمل الأكثر بل عليه الإجماع في الانتصار وبه يجاب عن الموثق القريب من الخبر الأول بل قيل لعله بحسب الدلالة أيضا منه أظهر في رجل طلق امرأته ثلاثا فأراد رجل أن يتزوجها كيف يصنع قال يأتيه فيقول قد طلقت فلانة فإذا قال نعم تركها ثلاثة أشهر ثم خطبها إلى نفسها وجه الأظهرية عدم احتمال نعم فيه الأخبار نظرا إلى خبرة الراوي بالوقوع قبله فينحصر في الإنشاء وفيه نظر إذ الظاهر من حال القائل نعم الإخبار ولا ينافيه علم السائل بالوقوع في السابق فليس فيه دلالة على الوقوع باللفظة وعلى تقديرها تصير الرواية شاذة لما عرفت من ظهور إرادة الأخبار من اللفظة لا الإنشاء كما فهمه بعض الأجلة حيث استدل بها مع أنها شاذة من وجه آخر يأتي إليه الإشارة في المسألة الآتية ولعله لذا ترك الأصحاب الاستدلال به وبأمثاله من المعتبرة المستفيضة التي أكثرها موثقة وإلا فكان الأولى الاستدلال بها في المسألة نعم يبقى الكلام في وجه الحكمة في أمر السائل بعد اعترافه بوقوع الطلاق منه بالسؤال عن طلاقه ولا بد من التأمل وقد تلخص من جميع ما مر انحصار صيغة الطلاق في أنت أو هذه ونحوهما طالق وعليه فتوى الأكثر وعمل كافة من تأخر وادعى عليه الإجماع في الانتصار ومنه يظهر اشتراط العربية كما هو الأشهر بين الطائفة لعين ما مر من الأدلة خلافا للنهاية وجماعة لرواية ضعيفة راويها من أكذب البرية ومع ذلك فهي غير صريحة محتملة للحمل على الضرورة وعليه في الظاهر اتفاق الطائفة ويشترط تجريده عن الشرط وهو ما أمكن وقوعه وعدمه كقدوم المسافر ودخولها الدار والصفة وهو ما قطع بحصوله عادة كطلوع الشمس وزوالها والأصل في المسألة بعد ما مر من الأصل والحصر في المعتبرة الإجماعات المحكية عن كلام جماعة كالإنتصار والسرائر وبعض شروح الكتاب والروضة ويستثنى من الشرط ما كان معلوم الوقوع حالة الصيغة كما لو قال أنت طالق إن كان الطلاق يقع بك وهو يعلم وقوعه ولا بأس به لأنه حينئذ غير معلق وإن كان الأحوط تركه خوفا من مخالفة ما مر من الحصر فتأمل ولو فسر المطلقة باثنين أو ثلاث كأن قال أنت طالق طلقتين أو ثلاثا صحت واحدة وبطل الزائد المعبر عنه ب التفسير على الأظهر الأشهر بين الطائفة بل ربما أشعر بالإجماع عليه عبارة الناصرية وصرح به في نهج الحق شيخنا العلامة وهو الحجة فيه المخصصة لما مر من الأدلة مضافا إلى وجود المقتضي وهو الصيغة المشتملة على شرائط الصحة على اشتماله على الزائد وهو غير صالح للمانعية إلا على تقدير ثبوت اشتراط قصد قيد الوحدة في صحة الطلقة الواحدة وليس بثابت من الأدلة كيف لا وقصاراها الدلالة على عدم وقوع الطلقات المتعددة في مجلس واحد بالصيغة مطلقا واحدة كانت أم متعددة وهو غير ملازم لاعتبار قيد الوحدة في النية وأنه يتوقف عليه الصحة هذا مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة بالشهرة العظيمة ففي الصحيح عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد وهي طاهرة قال هي واحدة ونحوه باقي المستفيضة وجه الدلالة عمومها لكل من الطلقات الثلث المرسلة والمفصلة الناشئ عن ترك الاستفصال فيها مع احتمال السؤالات فيها الأمرين البتة لكونها مطرحا بين الخاصة والعامة ولذا حصل التردد في حكمها لأصحاب الأئمة كحصوله لعلماء الطائفة فحملها على خصوص الأخيرة بدعوى تبادرها من العبارة ليس في محله كيف لا واتفقت الخاصة والعامة على فهم الأولة أيضا من العبارة ولذا استدل بعض أصحابنا القائل بالقول الثاني بالأخبار الآتية المشابهة أكثرها لهذه المعتبرة في تأدية الثلث المرسلة بتلك العبارة ولم يجب عنها الأصحاب بتلك المناقشة بل ردوها بمناقشات أخر يأتي إليها الإشارة وكل ذا أمارة واضحة وشهادة بينة على اتفاقهم على فهم الثلث المرسلة من تلك العبارة فالمناقشة المزبورة فاسدة البتة كيف لا ولا قرينة لها على وضوح الدلالة أوضح واضح من فهم علماء الطائفة بل هو أقوى القرائن المعتبرة المتمسك بها في تعيين الدلالة بالضرورة ووجهه ما ذكرناه من كون الثلث المرسلة مما وقع التشاجر في حكمها بين الخاصة والعامة وكثرة الأسئلة فيها والأجوبة وبالجملة لا يخفى ما ذكرناه على ذي فطنة ودرئه ثم لو فرضنا فقد هذه الروايات أو ثبوت عدم دلالتها لكفانا في الحكم بوقوع الواحدة من الثلث المرسلة حكايات الإجماع المتقدمة فإنها في حكم الصحيح الصريح المعتضد بالشهرة العظيمة ولا يقاومها شيء من الأخبار الآتية ولو كانت صريحة وكذا الأصول المتقدمة مع ما ستعرفه في الأدلة من أنها ما بين ضعيف وقاصر الدلالة هذا مع ما يظهر من تلك المستفيضة بعد ضم بعضها إلى بعض إرادة الثلث المرسلة من تلك العبارة ألا ترى إلى الخبر عن رجل طلق ثلاثا في مقعد واحد قال فقال أما أنا فأراه قد لزمه وأما أبي فكان يرى ذلك واحدة قد اتقى ع فيه من العامة وحكم بلزوم الثلث بتلك العبارة ويظهر من بعد المعتبرة الواردة عنه ع أن الذي كان يتقى فيه العامة إنما هو الثلث المرسلة خاصة ففي الخبر أن عليا ع كان يقول إذا طلق الرجل المرأة قبل أن يدخل بها ثلاثا في كلمة واحدة فقد بانت منه ولا ميراث بينهما ولا رجعة ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فإن قال هي طالق هي طالق هي طالق فقد بانت منه بالأولى وهو خاطب من الخطاب الخبر وهو صريح في أن اتقاءه إنما هو في المرسلة خاصة وأنها التي عليها العامة في تلك الأزمنة من الحكم بالبينونة وإلا لما كان التفصيل بين الصورتين إذا قالوا بعدمه في الثانية أيضا واتحادهما في الحكم بالبينونة موافقا للتقية مع أن حملها عليها متفق عليه بين الطائفة